انتقل إلى المحتوى
CHAFIKVLOG.
تقنية

بيغاسوس: ما هو برنامج التجسس وكيف تحمي هاتفك منه

ما هو برنامج التجسس بيغاسوس؟ تعرّف على تاريخه وكيف كُشف، وأهم خطوات حماية هاتفك من التجسس الرقمي.

بقلم Chafik9 دقائق للقراءة
بيغاسوس: ما هو برنامج التجسس وكيف تحمي هاتفك منه

مقدمة: لماذا يتحدث الجميع عن بيغاسوس؟

قليلة هي أسماء برامج التجسس التي وصلت إلى عناوين الأخبار العالمية مثل بيغاسوس. فقد تحوّل من أداة تستخدمها أجهزة أمنية بحسب الشركة المطورة إلى قضية سياسية وحقوقية كبرى، تناولتها الصحف والمنظمات الحقوقية والبرلمانات حول العالم. وإذا كنت تستخدم الإنترنت يومياً، فمن المفيد أن تفهم ما هو هذا البرنامج، وكيف يُكشف، وما الذي تستطيع فعله لحماية نفسك، دون أن تنتظر أن تصبح هدفاً.

في هذا المقال نشرح المفهوم والتاريخ والأحداث المهمة، ثم نقدم خطوات عملية للحماية. لن نشرح كيفية الاختراق أو استغلال الثغرات، لأن ذلك لا يفيد القارئ العادي، بل نركز على ما يحتاجه لحماية هاتفه وبياناته.

ما هو برنامج بيغاسوس؟

بيغاسوس (Pegasus) برنامج تجسس تطوره شركة NSO Group الإسرائيلية، وتبيعه بحسب ما نشرته الصحافة لجهات حكومية، بحجة مكافحة الإرهاب والجريمة. وقد نشرت صحيفة Washington Post في تحقيقها عام 2021 أن البرنامج مرخّص لحكومات لتتبع المشتبه بهم، وأنه استُخدم في محاولات اختراق وصلت إلى هواتف صحفيين ونشطاء.

ما يميّز بيغاسوس عن برامج التجسس التقليدية هو قدرته على الوصول العميق إلى الهاتف. فبحسب التقارير التي وثّقها الباحثون، يمكن لمثل هذا البرنامج الوصول إلى الرسائل والصور وجهات الاتصال، وتشغيل الكاميرا والميكروفون، وتحديد الموقع، وهو أمر يجعله خطيراً جداً على أي شخص يُستهدف.

الاختراق دون نقرة: الخطر الأكبر

من أخطر ما كشفته التحقيقات أن بعض هجمات بيغاسوس كانت تعتمد على الاختراق دون نقرة (Zero-click)، أي أن الهاتف يُصاب دون أن يفتح المستخدم أي رابط أو مرفق. وهذا يعني أن الحذر وحده لا يكفي دائماً، لأن الرسالة التي تصل إلى هاتفك قد تستغل ثغرة في النظام نفسه دون أي تدخل منك.

وقد وثّق مختبر Citizen Lab هذا النوع من الهجمات، ومن أشهر الأمثلة ثغرة FORCEDENTRY التي عُثر عليها في هاتف ناشط سعودي، وكانت تستغل iMessage دون أي تفاعل من المستخدم. وهذا هو السبب الرئيسي الذي يجعل تحديث النظام أولوية قصوى.

كيف انكشف أمره؟

لم يُكشف بيغاسوس بسبب إعلان رسمي من الشركة، بل بفضل عمل باحثين ومنظمات مستقلة، من أبرزها:

  • مختبر Citizen Lab، وهو مختبر بحثي يعمل ضمن كلية Munk للشؤون العالمية في جامعة تورنتو، ويحلل الأجهزة المصابة للكشف عن أدوات التجسس.
  • منظمة العفو الدولية، التي طورت أداة مفتوحة المصدر لفحص الهواتف وأطلقتها مع مشروع بيغاسوس.
  • مشروع بيغاسوس عام 2021، وهو تحقيق صحفي دولي بقيادة منظمة Forbidden Stories، كشف عن قائمة مسربة تضم أكثر من 50 ألف رقم وصفتها التحقيقات بأنها أهداف محتملة؛ القائمة ليست دليلًا على اختيار كل رقم للاختراق أو نجاح الإصابة.

وقد أظهر التحقيق أن القائمة شملت صحفيين ونشطاء وزعماء دول، إذ ذكرت منظمة العفو الدولية أن أرقام 14 رئيس دولة كانت من ضمن القائمة. ومع ذلك، تنبه الباحثون إلى أن وجود الرقم في القائمة لا يعني بالضرورة أن الهاتف قد اختُرق.

الأحداث المهمة بالتسلسل

  • 2021: كشفت FORCEDENTRY، وأصدرت Apple تحديثاً لسد الثغرة في iOS 14.8.
  • يوليو 2021: نُشر مشروع بيغاسوس وقائمة الأرقام المسربة.
  • نوفمبر 2021: أضافت وزارة التجارة الأمريكية شركة NSO إلى قائمة الكيانات (Entity List)، وهي قائمة تقيّد التعامل التجاري مع الشركات المدرجة فيها.
  • 2022: أعلنت Apple عن Lockdown Mode مع iOS 16، وهو وضع اختياري يحد من بعض الميزات لتقليل سطح الهجوم، ويُنصح به للأشخاص المعرضين لخطر مستهدف.
  • 2022: نشر Citizen Lab نتائج تحقيقه الذي وثّق استخدام بيغاسوس ضد صحفيين ومجتمع مدني في السلفادور.

لماذا يهم هذا الموضوع الأشخاص العاديين؟

قد تظن أن التجسس يستهدف الشخصيات المهمة فقط، لكن أدوات كهذه تنتشر وتتطور، ويمكن أن تنتقل تقنياتها من الأجهزة الحكومية إلى أيدٍ أخرى. كما أن كثيراً من الثغرات التي استُغلت في هذه الهجمات كانت موجودة في أنظمة يستخدمها ملايين الناس، فمن يحدّث هاتفه بانتظام يقلل من خطره بشكل كبير، حتى لو لم يكن هدفاً مباشراً.

والأهم أن أساليب الحماية من بيغاسوس هي نفسها أساليب الحماية من أغلب تهديدات الهواتف، من برمجيات خبيثة وتصيد واحتيال، وهي خطوات بسيطة يمكن لأي شخص تطبيقها.

علامات محتملة على إصابة الهاتف

لا توجد علامة مؤكدة للإصابة، فالبرامج المتقدمة صُممت لتكون صعبة الكشف. لكن المؤشرات التالية تستحق الانتباه، خاصة إذا ظهرت معاً:

  • استهلاك بطارية غير معتاد دون سبب واضح، حتى عندما تكون مهامك خفيفة.
  • ارتفاع حرارة الجهاز وهو في وضع الخمول.
  • إعادة تشغيل الهاتف لوحده أو تصرفات غريبة متكررة، مثل إغلاق التطبيقات دون سبب.
  • بيانات استخدام إنترنت مرتفعة دون استخدام واضح.
  • ظهور تطبيقات أو إعدادات لم تثبتها بنفسك.

إذا لاحظت هذه العلامات، فليس بالضرورة أن الهاتف مخترق، فقد يكون السبب تطبيقاً سيئاً أو نظاماً قديماً. لكن يستحق الأمر فحصاً جاداً.

خطوات عملية لحماية هاتفك

  1. حدّث نظام الهاتف والتطبيقات فوراً. بعض الهجمات الموثقة استغلت ثغرات يوم صفري قبل إتاحة الإصلاح؛ وبعد الإصلاح تبقى الأجهزة غير المحدثة معرضة للخطر، فالتحديث من أهم خطوات الحماية، وفعّل التحديث التلقائي إن أمكن.
  2. فعّل وضع القفل (Lockdown Mode) على أجهزة iPhone إن كنت معرضاً لمخاطر عالية. هذا الوضع يقيّد بعض الميزات التي تُستغل في الاختراق، مثل معظم أنواع المرفقات في الرسائل، ويمكن إيقافه في أي وقت.
  3. احذر من الروابط والرسائل غير المتوقعة، حتى لو بدت من شخص تعرفه، وتأكد عبر قناة ثانية قبل فتحها.
  4. استخدم كلمات مرور قوية ومصادقة ثنائية، خاصة لحسابات البريد والتواصل، لأن سرقة الحساب قد تكون أسهل من اختراق الهاتف.
  5. حمّل التطبيقات من متاجرها الرسمية فقط، وتجنب تثبيت ملفات APK أو برامج من مصادر مجهولة.
  6. راجع الصلاحيات بين وقت وآخر، وألغِ صلاحيات الكاميرا والميكروفون والموقع عن التطبيقات التي لا تحتاجها.
  7. أعد تشغيل الهاتف بانتظام، قد تعطل الإعادة بعض الإصابات مؤقتًا، لكنها ليست إزالة مضمونة ولا تمنع إعادة الإصابة؛ ومع الحاجة للأدلة استشر مختصًا قبلها.
  8. قلل البصمة الرقمية، فكلما قلّت المعلومات المتاحة عنك، صعب استهدافك بشكل دقيق.

ماذا تفعل إذا شككت في اختراق؟

إذا كان لديك سبب قوي للشك، فلا تتسرع في إعادة الضبط قبل أن تحفظ الأدلة. أولاً، احتفظ بلقطات للشاشة أو بيانات الاستخدام التي تثير الشك. ثم تواصل مع جهات متخصصة في الأمن الرقمي، فهناك منظمات تقدم المساعدة للصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.

ويمكن أيضاً استخدام أداة MVT المفتوحة المصدر، التي طورتها منظمة العفو الدولية لفحص الهواتف بحثاً عن آثار التجسس. وهي موجهة لمن لديه خبرة تقنية، لذلك من الأفضل أن تستعين بشخص متخصص عند استخدامها.

إعدادات أمان يجب مراجعتها الآن

بعيداً عن الأدوات المتقدمة، توجد إعدادات بسيطة في معظم الهواتف تقلل المخاطر بشكل واضح، ويمكنك مراجعتها خلال دقائق:

  • القفل التلقائي وكلمة المرور: استخدم رمز قفل قوياً لا يسهل تخمينه، وفعّل القفل التلقائي بعد فترة قصيرة من عدم الاستخدام.
  • المصادقة البيومترية: إن كنت تستخدم بصمة الإصبع أو الوجه، تأكد من أن الرمز الاحتياطي قوي أيضاً.
  • إعدادات الخصوصية للتطبيقات: راجع أذونات الكاميرا والميكروفون والموقع، واسمح بها فقط عند الحاجة.
  • النسخ الاحتياطي المشفّر: فعّل النسخ الاحتياطي عبر الخدمات الرسمية، واحتفظ بنسخة محدثة من بياناتك المهمة، فذلك يساعدك إن احتجت إعادة ضبط الجهاز.
  • تحديثات التطبيقات: فعّل التحديث التلقائي للتطبيقات، فالتطبيقات القديمة قد تحمل ثغرات أمنية تُصلح مع كل تحديث.
  • إدارة الأجهزة المرتبطة: راجع قائمة الأجهزة المرتبطة بحساباتك، وأزل ما لا تعرفه أو لا تستخدمه.

هذه الإعدادات لا تضمن الحماية الكاملة من تجسس متقدم، لكنها تحمي من أغلب المخاطر اليومية، وتجعل المهاجم يحتاج جهداً أكبر بكثير. وهذا بالضبط ما تسعى إليه أغلب الهجمات: أن تكون الهدف الأسهل.

أسئلة شائعة

هل يمكن لشخص عادي أن يُستهدف ببيغاسوس؟ الاستهداف غالباً يكون موجهاً لأشخاص محددين، مثل الصحفيين والنشطاء والمحامين وزعماء سياسيين، لكن التقنيات المستخدمة تنتقل وتتطور. لذلك تنصح الجهات المختصة بتطبيق أساسيات الحماية على الجميع.

هل تحديث الهاتف يكفي للحماية؟ التحديث أهم خطوة، لكنه لا يكفي وحده لمن يتعرض لخطر مستهدف. ولهذا يُنصح الأشخاص المعرضون للخطر بتفعيل Lockdown Mode والاستعانة بمتخصصين.

هل يمكن حذف بيغاسوس بإعادة ضبط المصنع؟ إعادة الضبط قد تزيل البرنامج، لكنها تمسح بياناتك أيضاً، وقد لا تمنع إعادة الإصابة إذا بقيت الثغرة قائمة. لذلك يجب التأكد من تحديث النظام أولاً، وحفظ الأدلة إن أردت التحقيق.

هل كل من ظهر رقمه في القائمة مخترق؟ لا، فوجود الرقم في القائمة يعني أنه كان محل اهتمام، وليس بالضرورة أن الاختراق قد تم.

هل تكفي تطبيقات المراسلة المشفرة؟ التشفير يحمي محتوى الرسائل أثناء نقلها بين الطرفين، لكنه لا يحمي الهاتف نفسه إذا كان مخترقاً. لذلك تحتاج التطبيقات المشفرة إلى جهاز محدّث ومؤمن لتحقيق الحماية الكاملة.

الخلاصة

بيغاسوس مثال واضح على أن التجسس الرقمي صناعة قائمة بذاتها، وأن الكشف عنه جاء بفضل الباحثين والصحفيين والمنظمات المستقلة. وأهم درس للأفراد هو الحفاظ على تحديث الهاتف، والحذر من الروابط غير المتوقعة، وعدم التساهل مع الصلاحيات. الحماية ليست مستحيلة، لكنها تحتاج عادات بسيطة ومستمرة.

مقالات ذات صلة

مراجعة الدقة وحدود المعلومات

مراجعة تحريرية: 10 أكتوبر 2026. قُرئ تقرير FORCEDENTRY الأصلي: اكتشاف ثغرة يوم صفري CVE-2021-30860 وإصلاحها في 13 سبتمبر 2021. البطارية والحرارة ليست اختبارًا لبيغاسوس، وعدد القائمة المسربة لا يساوي عدد الأجهزة المصابة. أحداث 2021 و2022 تاريخية، لا وصف شامل للوضع القانوني أو قدرات البرنامج في 2026؛ بقية تفاصيل القائمة تحتاج مراجعة تحقيقاتها الأصلية ولا تمثل إثبات إصابة.

المصادر الرسمية المباشرة

مصادر تاريخية إضافية

  • بيغاسوس
  • برنامج التجسس
  • أمن الهاتف
  • حماية من التجسس
  • الأمن السيبراني

مقالات ذات صلة